أحمد مطلوب
325
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
والسكاكي : « التعريف الثالث هو المختار أن يقال : هو الجمع بين الشيئين أو الأشياء بمعنى ما بواسطة الكاف ونحوها » « 1 » . وقال الزركشي : « هو إلحاق شيء بذي وصف في وصفه . وقيل : أن تثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به . وقيل : الدّلالة على اشتراك شيئين في وصف هو من أوصاف الشيء الواحد كالطيب في المسك والضياء في الشمس والنور في القمر ، وهو حكم إضافي لا يرد إلا بين الشيئين بخلاف الاستعارة » « 2 » . وقال السجلماسي : « هو القول المخيّل وجود شيء في شيء » « 3 » . وهذه التعريفات وغيرها تؤدي إلى معنى واحد هو أنّ التشبيه ربط شيئين أو أكثر في صفة من الصفات أو أكثر . لكنّ البلاغيين اختلفوا في هذه الصفة أو الصفات ومقدار اتفاقها واختلافها ، فذهب قدامة إلى أنّ أحسن التشبيه ما وقع بين الشيئين اشتراكهما في الصفات أكثر من انفرادهما فيها حتى يدني بهما التشبيه إلى حال الاتحاد ، وإلى ذلك ذهب ابن رشيق لأنّ المشبه لو ناسب المشبه به مناسبة كلية لكان إياه . وقال ابن سنان : « وإنما الأحسن في التشبيه أن يكون أحد الشيئين يشبه الآخر في أكثر صفاته ومعانيه وبالضد حتى يكون رديء التشبيه ما قلّ شبهه بالمشبه به » « 4 » . وقد يكون التشبيه أحسن إذا كثرت جهات الاختلاف ليكون مجال التخيل والتصور أبعد مدى ولكن ينبغي أن لا يؤدي ذلك إلى الغموض والابهام . واختلفوا في موقع هذا الفن من علم البيان وصلته بالمجاز ، فمدرسة السكاكي لا تعدّه من علم البيان وإن بحثته فيه لأنّ دلالته وضعية ، وعدّه كثير من البلاغيين ركنا أساسيا في بحوث البيان . وذكر بعض من دار في فلك السكاكي أنّ الاختلاف في وضوح الدلالة وخفائها موجود في التشبيه ولذلك فهو فن مستقل في علم البيان قصدا وإن توقف عليه بعض أبوابه ؛ لأنّ توقف بعض الأبواب على بعض لا يوجب كون المتوقف عليه مقدمة للفن « 5 » . وحاولوا أن يعللوا سبب بحثه منفصلا غير أنّهم لم يدخلوه في علم البيان ، وكان عليهم أن يعدّوه فنا مستقلا من فنون البلاغة وبذلك يريحون أنفسهم من عناء التعليل . أما كونه مجازا أو غير مجاز فقد اختلفوا فيه وذهب بعضهم إلى أنّه ليس مجازا ، ولعل عبد القاهر كان من أوائل الذين صرّحوا بذلك فقال : « إنّ كل متعاط لتشبيه صريح لا يكون نقل اللفظ من شأنه ولا من مقتضى غرضه ، فإذا قلت : « زيد كالأسد » و « هذا الخبر كالشمس في الشهرة » و « له رأي كالسيف في المضاء » لم يكن نقل للفظ عن موضوعه ولو كان الأمر على خلاف ذلك لوجب أن لا يكون في الدنيا تشبيه الا وهو مجاز وهو محال ؛ لأنّ التشبيه معنى من المعاني وله حروف وأسماء تدل عليه فإذا صرّح بذكر ما هو موضوع للدلالة عليه كان الكلام حقيقة كالحكم في سائر المعاني فاعرفه » « 6 » . وتبعه في هذا الرأي الرازي والمطرزي والسكاكي وابن الزملكاني والحلبي والنّويري والقزويني وشرّاح التلخيص « 7 » ، وإلى ذلك أشار ابن قيم الجوزية بقوله : « وذهب المحققون من متأخري علماء هذه الصناعة
--> ( 1 ) الطراز ج 1 ص 263 . ( 2 ) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 414 . ( 3 ) المنزع البديع ص 220 المنصف ص 50 ، الروض المريع ص 101 . ( 4 ) سرّ الفصاحة ص 290 . ( 5 ) مواهب الفتاح ج 3 ص 290 ، حاشية الدسوقي ج 3 ص 290 . ( 6 ) أسرار البلاغة ص 221 . ( 7 ) ن هاية الايجاز ص 77 ، الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 5 ، مفتاح العلوم ص 156 ، التبيان ص 37 ، البرهان الكاشف ص 105 حسن التّوسّل ص 125 ، نهاية الأرب ج 7 ص 49 ، الإيضاح ص 212 ، التلخيص ص 235 ، شرح التلخيص ج 3 ص 256 ، المطوّل ص 300 ، الأطول ج 2 ص 50 ، نفحات ص 259 .